السيد محمد الكثيري

565

السلفية بين أهل السنة والإمامية

واعتبروا فاعلها مشرك منحرف عن عقيدة التوحيد . سنلقي نظرة موجزة حول هذه القضايا ، أما من أراد التفصيل فعليه الرجوع إلى المصادر الكثيرة جدا في هذه المواضيع بالخصوص . * التوسل : التوسل من وسلت إلى ربي وسيلة أعملت أتقرب به إليه ، وتوسلت إلى فلان بكتاب أو قرابة ، أي تقربت به إليه ( 53 ) . وقال الجوهري في الصحاح : الوسيلة ما يتقرب به إلى الغير والجمع : الوسل والوسائل ( 54 ) . وكل شئ يعتمده الإنسان للوصول إلى هدف يعتبر وسيلة . وقد تعارف العقلاء بالفطرة أو التجربة على ركوب الوسائل المختلفة لتحقيق الغايات المتعددة ، وهذه إحدى السنن الكونية الظاهرة ، التي لا تخفى على أحد . أما المقصود به في الشرع ، " أن يقدم العبد إلى ربه شيئا ليكون وسيلة إلى الله تعالى لأن يتقبل دعاءه ويجيبه إلى ما دعاه ( 55 ) . وقد وضع الشارع طرقا معينة للتوسل وشرعها واعتبر أي خروج عنها أو ابتداع طرق جديدة أمر مرفوض في الدين معاقب عليه في الآخرة . وقد عرف السلف والخلف من المسلمين هذه الطرق واتبعوها ولم ينكر عليهم أحد ، إلى أن ظهر ابن تيمية الحنبلي في القرن الثامن فناقش بعضا من هذه الطرق ورفضها ، وعد من يسلكها مشركا . وقد تبعه الوهابيون من بعده ، وأشاعوا الفتن وطعنوا في سلامة عقيدة المسلمين .

--> ( 53 ) الخليل ، ترتيب المعين مادة " وسل " . ( 54 ) الجوهري ، الصحاح ، ج 5 مادة " وسل " أنظر التوسل لجعفر السبحاني ، ص 17 . ( 55 ) التوسل ، جعفر السبحاني ، ص 18 .